النويري

198

نهاية الأرب في فنون الأدب

النصر ، وأظهر الدعاء إلى عبادة الحاكم وأنّ الإله حلّ فيه . واجتمع إليه جماعة من غلاة الإسماعيليّة ، وتلقّب بهادى المستجيبين . وكان الحاكم إذا ركب إلى تلك الجهة خرج إليه من المسجد وانفرد به وحادثه ، وتمادى على ذلك وارتفع شأنه ؛ واتّخذ لنفسه خواصّ لقّبهم بألقاب ، منهم رجل لقّبه بسفير القدرة وجعله رسولا له ، وكان يرسله لأخذ البيعة على الرؤساء على اعتقاده في الحاكم ، فلم يمكنهم مخالفته خوفا على نفوسهم من بطشه « 1 » . ثم نبغ شابّ من مولَّدى الأتراك اسمه أنوشتكين النجاري « 2 » ، ويعرف بالدّرزى ، فسلك طريق الزّوزنى وكثرت أتباعه . وكان الحاكم أيضا يقف معه ويخلو به ؛ وسمّى نفسه سند الهادي « 3 » وحياة المستجيبين . واستمر الأمر على ذلك إلى الثّانى عشر من صفر ، سنة إحدى عشرة « 4 » وأربعمائة ، فاجتمع جماعة من أصحاب حمزة الزّوزنى على خيول وبغال ، ودخلوا الجامع العتيق ركبانا وهم يعلنون بمذهبهم ، وجاء ثلاثة منهم إلى الموضع الذي يجلس فيه قاضى القضاة ، والمتحاكمون جلوس ، ينتظرونه ، فتكلَّموا بكلام أنكره الناس وضجّوا بالتكبير والتهليل والثناء على اللَّه عزّ وجلّ ، واجتمع أهل مصر بالجامع من كلّ جهة ، ومضى بعض الناس للقاء القاضي فلقوه وعرّفوه ما جرى ، فجاء إلى المجلس ، فتقدّم إليه أحد الثّلاثة فناوله رقعة من الزوزنى « 5 » في أولها : « بسم الحاكم اللَّه الرّحمن الرّحيم » يأمره فيها بالاعتراف

--> « 1 » انظر أخبار الدول المنقطعة ص 52 . « 2 » « البخاري » في أخبار الدول المنقطعة ص 53 . « 3 » « الهادين » في أخبار الدول المنقطعة ص 53 . « 4 » « أربع عشرة » في أخبار الدول المنقطعة ص 53 ، وهو تحريف . « 5 » « الروزة » في الأصل ، والتصحيح من أخبار الدول المنقطعة ص 53 .